صديق الحسيني القنوجي البخاري

189

أبجد العلوم

وأما الأدب فهو معدن جواهره ولجة عنابره ، كان عارفا بالعربية والفارسية والتركية والهندية وتكلم بالأربعة المذكورة في غاية الطلاقة ، وأنشأ في كل منها أشعارا في نهاية الرشاقة ، واجتمع بالسيد علي معصوم صاحب سلافة العصر باورنك‌آباد فقال : ما رأيت لهذا السيد بالهند نظيرا لازم السلطان عالمكير فأعطاه عمل بخشيكري ، ووقائع نكاري بلدة كجرات من بلاد فنجاب ثم بلدة بكر وبلدة سيرستان من بلاد السند فعمل فيها بالسيرة الحسنى وتقررت عليه هذه الأعمال في الطبقات التي بعد عالمكير وعاد في سنة 1126 ه ، من بكر إلى شاه‌جهان‌باد ولازم السلطان ، فرخ سير ، ثم استعفى عن الخدمات وفوض خدمته إلى ابنه السيد محمد وأتى بلكرام فتلمذ عليه حفيده السيد أزاد ثم رجع بعد سنة إلى دهلي وأقام بها . وتوفي في سنة 1138 ه ، ونقل جسده إلى بلكرام ودفن بها في بستان محمود ، وخرج من التابوت سالما ، قال : أزاد في تاريخ وفاته لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وأيضا : أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ ومن تفرداته دليل هندسي على إبطال جزء لا يتجزى ذكره في مسبحة المرجان ومن أشعاره الفصيحة البليغة : يا صاح لا تلم المتيم في الهوى * هو عاشق لا ينثني عن خله يأبى الدواء سقامه كعيونه * فعلى الطبيعة يا معالج خله حبيبي قوس حاجبه كنون * وصاد يد ابن مقلة شكل عينه لعمري أنه نص جلي * على أن الرماية حق عينه ذكر له حفيده السيد أزاد ترجمة حافلة في سرد أزاد وتسلية الفؤاد وغيرهما من مؤلفاته وذكر من أشعاره وفضائله شيئا كثيرا لا نطول بذكرها الكلام ونظم في مدحه قصائد عظاما منها قصيدته المشهورة التي أولها : أدرك عليلا لقاء منك يكفيه * وطرفك الناعس الممراض يشفيه السيد علي بن السيد أحمد بن السيد معصوم الدشتكي هو من مشاهير الأدباء ، وصناديد الشعراء ، بيته بشيراز بيت العلم والفضل والمدرسة النظامية بها منسوبة إلى جده مير غياث الدين منصور والسيد اشتهر بعلي المعصوم ، تزوج بأخت شاه عباس الثاني الصفوي ، وتوطن مكة المكرمة ، وولد له من بطنها السيد أحمد ، نشأ بمكة واكتسب العلوم ، وفاق الأقران . ثم إن مير محمد سعيد المخاطب بمير جملة وزير السلطان عبد اللّه قطب شاه وإلى